عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

528

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

--> - ووجهها على ما قال أبو عبيد : أن ( ليكة ) اسم للقرية التي كانوا فيها و ( الأيكة ) : اسم للبلد كله . قال أبو عبيد : لا أحب مفارقة الخط في شئ من القرآن إلا ما يخرج من كلام العرب ، وهذا ليس بخارج من كلامها مع صحة المعنى في هذه الحروف ، وذلك أنا وجدنا في بعض التفاسير الفرق بين ( ليكة ) ، و ( الأيكة ) ، فقيل : ( ليكة ) : هو اسم للقرية التي كانوا فيها ، والأيكة : البلاد كلها ؛ فصار الفرق بينهما شبيها بما بين ( مكة ، وبكة ) ، ورأيتهن مع هذا في الذي يقال : إنه الإمام - مصحف عثمان - مفترقان ، فوجدت التي في ( الحجر ) والتي في ( ق ) : ( الأيكة ) ، ووجدت التي في ( الشعراء ) والتي في ( ص ) : ( ليكة ) ، ثم اجتمعت عليها مصاحف الأمصار بعد ، فلا نعلمها إذن اختلفت فيها ، وقرأ أهل المدينة على هذا اللفظ الذي قصصنا ، يعنى بغير ألف ولام ، ولا إجراء . انتهى ما قاله أبو عبيد . قال أبو شامة بعد نقله كلام أبى عبيد : هذه عبارته ، وليست سديدة ؛ فإن اللام موجودة في ( ليكة ) ، وصوابه : بغير ألف وهمزة . قال شهاب الدين : بل هي سديدة ؛ فإنه يعنى بغير ألف ولام معرّفة لا مطلق لام في الجملة . وقد تعقب قول أبى عبيد وأنكروا عليه ، فقال أبو جعفر : أجمع القراء على خفض التي في ( الحجر ) و ( ق ) ؛ فيجب أن يرد ما اختلف فيه إلى ما اتفق عليه إذ كان المعنى واحدا ، فأما ما حكاه أبو عبيد من ( ليكة ) : اسم القرية ، وأن ( الأيكة ) : اسم البلد كله - فشىء لا يثبت ولا يعرف من قاله ، ولو عرف لكان فيه نظر ؛ لأن أهل العلم جميعا من المفسرين والعالمين بكلام العرب على خلافه ، ولا نعلم خلافا بين أهل اللغة أن ( الأيكة ) : الشجر الملتف . فأما احتجاج بعض من احتج لقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح ؛ لأنه في السواد : ( ليكة ) فلا حجة فيه ، والقول فيه : إن أصله : ( الأيكة ) ثم خففت الهمزة ، فألقيت حركتها على اللام ، فسقطت واستغنت عن ألف الوصل ؛ لأن اللام قد تحركت فلا يجوز على هذا إلا الخفض ، كما تقول : ( مررت بالأحمر ) على تحقيق الهمزة ، ثم تخففها فتقول : ( بلحمر ) ، فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا ، وإن شئت كتبته بالحذف ، ولم يجز إلا الخفض ؛ فلذلك لا يجوز في ( الأيكة ) إلا الخفض ، قال سيبويه : واعلم أن كل ما لم يتصرف إذا دخلته الألف واللام أو أضفته انصرف . ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا ، وقال المبرد في كتاب الخط : كتبوا في بعض المواضع : ( كذب أصحاب ليكة ) بغير ألف ، لأن الألف تذهب في الوصل ، ولذلك غلط القارئ بالفتح فتوهم أن ( ليكة ) اسم شئ ، وأن اللام أصل فقرأ : ( أصحاب ليكة ) . وقال الفراء : نرى - والله أعلم - أنها كتبت في هذين الموضعين بترك الهمز ؛ فسقطت الألف لتحريك اللام . قال مكي : تعقب ابن قتيبة على أبى عبيد فاختار ( الأيكة ) بالألف والهمزة والخفض ، وقال : إنما كتبت بغير ألف على تخفيف الهمز ، قال : وقد أجمع الناس على ذلك ، يعنى : في ( الحجر ) و ( ق ) : فوجب أن يلحق ما في ( الشعراء ) و ( ص ) بما أجمعوا عليه ، فما أجمعوا عليه شاهد لما اختلفوا فيه . وقال أبو إسحاق : القراءة بجر ( ليكة ) وأنت تريد ( الأيكة ) ، أجود من أن تجعلها ( ليكة ) وتفتحها ؛ لأنها لا تتصرف لأن ( ليكة ) لا تعرف ، وإنما هي ( أيكة ) للواحد ، و ( أيك ) للجمع ، مثل : أجمة وأجم . والأيك : الشجر الملتف ، فأجود القراءة فيها الكسر وإسقاط الهمزة لموافقة -